السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
235
تكملة العروة الوثقى
على دليل السراية ، وامّا التعليل بانّ العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن لا ينفذ فيه سراية فعليل . بل يمكن أن يقال : العكس أولى لكون السراية قهرية ولا فرق في المسألة بين القول بانتقال العين الموقوفة إلى الموقوف عليه أو إلى اللَّه ، أو بقائها على ملك الواقف ، لكن يظهر من بعضهم احتمال السراية أو القول بها على الأول لعموم دليل السراية من « قوله ( ع ) : من أعتق شقصا من عبد وله مال قوّم عليه الباقي » دون الأخيرين وذكروا في وجه الفرق ما لا وجه له . وفيه : انّ الخبر المزبور متساوي النسبة إلى الأقوال ، بل لا نظر فيه إلى انّ الباقي له مالك أولا وانّ مالكه من يكون حتى يقال : بالتخصيص بما إذا كان المالك هو الموقوف عليه ، فالاحتمال آت على جميع الأقوال ، ولا يبعد قوة ما ذكر من عدم السراية على جميعها ، لكن الإنصاف انّ المسألة مشكلة ، إذ القدر المعلوم عدم جواز تغيير الوقف بالأسباب الاختيارية ، وامّا الطواري القهرية فعدم تأثير أسبابها غير معلوم ، فإن لم يكن إجماع لم يبعد الحكم بالسراية ، إذ دعوى الانصراف محل منع - مع انّه يمكن أن يقال : ببقاء الوقف بعد الحرية أيضا ، نظير ما إذا آجر العبد مدة ثم أعتقه فإنّ الإجارة باقية بعد الحرية فلا تنافي بين السراية وبين بقاء الوقف بأن يكون منافعه للموقوف عليهم . مسألة 5 : ذكر بعضهم انّه إذا صار المملوك الموقوف مقعدا أو أعمى أو أجذم انعتق وأرسله إرسال المسلمات ، وفي الشرائع لو صار مقعدا انعتق عندنا ، وفي الجواهر وكأنّه لا خلاف في ذلك بيننا ولولاه لأمكن الإشكال في تأثير نحو هذه الأسباب العتق لنحو ما سمعته في السراية ، اللَّهمّ إلّا أن يدعى قوة دليلها على أدلة الوقف ولو لهذا التسالم ، قلت ولعلّه لأنّ الحكمة في انعتاقهم عدم الفائدة فيهم فلا نفع في بقائهم على الوقفية فلا انصراف فيما دل على انعتاقهم إلى غير الوقف ، وامّا التنكيل ففي كونه موجبا للانعتاق في مثل الوقف ففيه إشكال ، لأنّه إنّما يوجب الانعتاق إذا كان من المالك وفي كون الواقف أو الموقوف عليه مالكا اشكال كما عرفت ، وعلى القول بمالكية أحدهما يمكن دعوى الانصراف عن مثلهما ، ومقتضى الأصل البقاء على الوقفية ولم أر من تعرض له .